السيد محمد كاظم القزويني

368

طب الإمام الصادق ( ع )

في ذلك من الخلل ، يوافي خلقه على التمام حتى لا يفقد شيئا منها ، فلم كان كذلك ؟ إلا أنه خلق بعلم وتقدير . الحكمة في فقد بعض الناس لبعض الجوارح قال المفضل : فقلت : فلم صار بعض الناس يفقد شيئا من هذه الجوارح فيناله من ذلك مثل ما وصفته يا مولاي ؟ قال ( عليه السّلام ) : ذلك للتأديب والموعظة لمن يحلّ ذلك به ولغيره بسببه ، كما يؤدّب الملوك الناس للتنكيل والموعظة ، فلا ينكر ذلك عليهم ، بل يحمد من رأيهم ، ويتصوّب من تدبيرهم . ثم إن للذين تنزل بهم هذه البلايا من الثواب بعد الموت - إن شكروا وأنابوا - ما يستصغرون معه ما ينالهم منها ، حتى أنّهم لو خيّروا بعد الموت لاختاروا أن يردّوا إلى البلايا ، ليزدادوا من الثواب « 1 » . حكمة الأعضاء المخلوقة أفرادا وأزواجا فكّر - يا مفضّل - في الأعضاء التي خلقت أفرادا وأزواجا ، وما في ذلك من الحكمة والتقدير ، والصواب في التدبير . فالرأس مما خلق فردا ، ولم يكن للانسان صلاح في أن يكون له

--> ( 1 ) - لقد تواترت الأحاديث الصحيحة عن رسول اللّه وآله الطاهرين ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) في تعظيم اجر من أصيب في الدنيا ببلاء أو فقد عضو أو نقص حاسّة ، ثم صبر وأناب وشكر ، بحيث لو خيّر بعد الموت بين البقاء في نعيم الجنة أو الرجوع إلى بلاء الدنيا لاختار الرجوع إلى البلاء طلبا للمزيد من الثواب والجزاء على الصبر على البلاء .